جريدة فوتبول

جريدة فوتبول

    ...

في عـام الـمـونـديـال .. هـل كـان حـسـيـن .. سـعـيـداً بلـقـب الأبــرز ؟!

في عـام الـمـونـديـال .. هـل كـان حـسـيـن .. سـعـيـداً بلـقـب الأبــرز ؟!

شارك هذا الموضوع

من يوم .. لآخر

يكتبها : علي رياح

 

في عـام الـمـونـديـال .. هـل كـان حـسـيـن .. سـعـيـداً بلـقـب الأبــرز ؟!

 

الآن .. تكثر الاستفتاءات ، وتروج بضاعتها التي تتراوح بين الغث والثمين .. فنحن عند عتبة نهاية 2017 والكل يجري وراء (الموضة) مهما تكن أهدافها أو منافعها!

وفي بلدان كثيرة من العالم ، تلجأ الصحف والمجلات الرياضية الى إجراء استفتاءات رياضية غالباً ما تكون بين صفوف الجماهير التي تمتلك القدر المتفاوت من الوعي الرياضي وتقبل على الإسهام باختيار النجوم الأشهر على مدار السنة ، وهي بذلك تعبر عن آراء ذاتية تبقى مخفية أو خافية حتى إذا ما كتب لها الظهور ، عبّرت نفسها .. فتكون المحصلة جواً رياضياً جماهيرياً بهيجاً لا سبيل إلى نكران قيمته وآثاره الإيجابية على مجمل النشاط الرياضي .. بهذه المناسبة .. ما رأيكم بأن نعيد عجلة الزمن 31 سنة إلى الوراء .. فهناك قصة .. فيها نجم وعبرة!

 

*        *       *

في نهاية عام 1986 ، نظمت مجلة (الرشيد) استفتاءً كرويا تجاوز الحدود في الوصف وبلغ حداً جماهيريا رائعاً ، لجملة من الأسباب أهمها نمو الوعي الرياضي وتناميه بفضل الصفاء الذي كان يلف الفعاليات الرياضية الكثيرة والمتابعة الإعلامية الناجحة لها .. والأمر لم يكن بغريب على قارئ المجلة والذي كان يجد فيها المعبّر الحقيقي عن تطلعاته في أبسط صورها وهو ما نعنيه بالاستفتاء السنوي الذي حقق نجاحه للعام الثاني ، وليس أدلّ على ذلك من الزخم البريدي الذي تدفقت به آراء الجمهور الرياضي .

*       *       *

في مقالة موسعة نشرتها في ذلك الوقت وكانت ترصد كل مجريات ذلك الاستفتاء ، كتبت في مجلة (الرشيد) .. ما يلي : كغيره من الاستفتاءات التي تجري هنا وهناك يظهر الاستفتاء ما لعاطفة القراء من دور في تقييم مسيرة النجوم .. حتى يبدو لنا أن الاختيار لا يخضع دائما للمصداقية المستندة على تباين أداء اللاعبين في المباريات والبطولات التي اشتركوا فيها ، وهنا يبرز الاستفهام عن الهدف الأساس والحقيقي للتقييم إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن الإعلام الرياضي عندنا لا يفكر فقط في استقطاب القارئ ، وانما يبحث كذلك عن الوسائل الكفيلة بالارتقاء الدقيق بالوعي .

ووفق هذا ، نرى أن النتيجة التي أسفر عنها الاستفتاء لا تمثل الموضوعية المجردة الناتجة عن رد فعل للهبوط والارتفاع في المستويات التي شهدتها مبارياتنا الداخلية والخارجية .. كما أننا لا نستطيع أن نغمط حق لاعب كبير مثل حسين سعيد وهو لاعب له إنجازاته التي يندر أن يزخر بها سجل لاعب عراقي آخر .. فأين المشكلة إذا؟!

إن للقارئ الحق في طرح رأيه ، ويتحول هذا الحق عليه عندما يدور في فلك الشهرة وحدها ، بينما يفترض أن يضع القارئ الجيد الذي نحتاجه كمتابعين ، ويحتاجه اللاعب نفسه (النجم) في الميزان ويطرح مع نفسه أسئلة تكون الإجابة عليها من مهمته هو وحده بتجرده الذاتي .. هل ان شهرة لاعبي المفضل هي المدخل الوحيد إلى وضعه في المرتبة المتقدمة ؟ ماذا قدم نجمي على مدار العام حتى أفرد له مكانة الصدارة ؟!

أين يقف بين منافسيه في مجال الاستفتاء وهم الزملاء له في المنتخب ومن الواجب إنصافهم أيضا ؟!

هل إن الرياضي الأبرز عندي هو الأجود بين الجيد .. أم هو الجيد بين مستويات نوعية لم ترتق بنفسها خلال عام كامل ؟!

*        *       *

النتيجة التي أسفر الاستفتاء عنها تؤكد أن النجومية كانت سمة (كل) لاعبينا في (كل)الاختبارات من وجهة نظر الجمهور.. أو هكذا يريدها الجمهور دوما .. وهذا الأمر يٌذكر خلال الحديث عن حسين سعيد وعدنان درجال اللذين حصلا على أكبر عدد من الأصوات ، برغم ندرة أو عدم اشتراكهما في نهائيات كأس العالم 1986 (عدنان لم يشترك وحسين لم يلعب سوى المباراة الأولى مع باراغواي) .. أما بالنسبة للاعبين الدوليين الآخرين فلم نجد منهم جديداً في الاثني عشر شهراً ، وكان يمكن أن يكون شكل المنافسة أقوى وأشد وقعا ونضوجا لو أن اللاعبين الآخرين عكسوا الصورة الصادقة لقدراتهم .. وكأنهم اتفقوا على أن يكون(1986) عام الضمور لتلك الصورة!  

*          *        *

 

وعودة إلى الأسماء الثلاثة التي اتفقت عليها الغالبية من الأصوات التي اشتركت في استفتاء 1986 .. ولندخل إلى أعماق جمهورنا في رحلة نقف خلالها عند حيثيات تكريس الاختيار لهؤلاء الثلاثة .

** حسين سعيد .. مهاجم له وزنه الكبير ليس في تشكيلة المنتخب الوطني العراقي وإنما في العالم العربي أيضا نظراً لما يتمتع به من سمات بدنية وفنية متطورة جعلته ذا حضور (تهديفي) لا مثيل له خلال العقد الأخير من الزمن .. الفراغ الذي يتركه عند غيابه لا يمكن أن يسده أي لاعب آخر .. ولهذا  كانت إصابته في مباراتنا مع باراغواي في المونديال من أسباب هبوط نسبة أداء خط الهجوم بشكل عام .. قدم مستوى متقدما في المباريات التجريبية التي لعبها منتخبنا قبل رحلته إلى المكسيك وهذا ما طغى على اتجاهات الاستفتاء ونتائجه .. وسيكون حسين .. أسعد إذا تمسك بنهجه المثالي .. ولا نختلف على ذلك أبداً ..

* * عدنان درجال .. رديف حسين سعيد في نصيب الشهرة على الصعيدين المحلي والعربي .. حصوله على المركز الثاني في الاستفتاء لا يعني أنه غير جدير في الحصول على مركز المقدمة ، ولسوء حظه وحظنا معا أنه أصيب خلال رحلة الاستعداد لنهائيات كاس العالم ، ولم يتحقق بذلك الأمل الذي كان يراوده في المشاركة بمحفل دولي مثل المونديال ، ولا شك أن اختياره دلالة أكيدة على موقعه كلاعب مرموق واتته فرصة كاس العالم ثم حرمه القدر منها .. كان درجال نجم المنتخب الأول في الدورة الآسيوية في سول واختصر المسافات بين آثار إصابته والنجومية التي دخل عالمها منذ عام 1979 ، غيابه خسارة للمنتخب ومبعث قلق للاعبينا .. ووجوده يعني الثقة في خط دفاع منتخبنا.

* * أحمد راضي .. اللاعب رقم (3) في الترتيب النهائي لأبرز لاعبي العام .. كان اللاعب العراقي الأفضل في نهائيات كاس العالم ولو أنه قدم المستوى ذاته في المباريات التي سبقت المونديال وأعقبته ، لنال قسطاً أوفر من الأصوات . وهو لاعب بحاجة إلى ثبات أكبر في المستوى كي تستقر شعبيته عند حد يتوائم مع القدرات الكامنة في بنائه البدني وتكوينه الفني .

*       *      *

بعد ظهور نتائج استفتاء المجلة ، كان لابد من محاورة حسين سعيد نجم الاستفتاء المتوّج ..

* قلت له : هل كنت جديراً حقاً بالاختيار ؟!

– اعتقد أن كل زملائي في المنتخب يستحقون لقب لاعب العام .

* أهي مجاملة لهم ؟

– بل هي حقيقة ، لأن الفوارق تكاد تختفي بيننا في مقدار ما قدمناه .

* وأنت ماذا يعني لك الفوز؟

– إنه فوز يختلف مذاقاً عن أي فوز في مباراة بطولة .. لأنه يعني رد الفعل الايجابي من قبل الجمهور لما أقدمه .

* وهل ستكتفي بذلك المنجز؟

– أنا أطمح في المزيد ، فهذا حق لي .. ولا يمكن أن اعتبر اختياري كأبرز لاعب عراقي للعام الثاني ، نهاية الطموح ، لأنه محك جديد أعيشه حتى أضيف الأضعاف إلى عطائي للجمهور الحبيب.

* ولو كـُـتبت لحسين المشاركة في الاستفتاء ، فمن سيختار؟

– قلت لكم .. كل اللاعبين جديرون .. وأرجو أن تعفني من الإجابة التفصيلية حتى لا أقع تحت طائلة الإحراج .!!

 

 

شارك هذا الموضوع

اترك تعليق

اكتب تعليق