جريدة فوتبول

جريدة فوتبول

    ...

المدن الصغيرة .. تنجب لاعبين كبار

المدن الصغيرة .. تنجب لاعبين كبار

شارك هذا الموضوع

فوتبول | حسن صاحب :

الموهبة تولد في كل مكان وزمان , وتنمو مع مرور الوقت حتى ان لم تجد الرعاية والاهتمام , مثل النبتة  التي تعيش وحيدة  قد تكون في صحراء , وقد تكون في  زاوية مظلمة  تنتظر اشراقة شمس او بصيص ضوء يتلمسها ويبعث فيها الامل لتكبر وتمسك بخيط امل , وفي كرة القدم هناك اسماء موهوبة في مدن صغيرة صاغت خيوط الامل  مع  احلام الصبا وداعبت المستديرة في الازقة والشوارع الضيقة باقدام حافية  , بعيون ترنوا الى النجومية  لكنها محكومة ومقيدة بسلاسل المسافات والخوف والتردد الذي ينتابها بين الحين والحين باقدام مرتجفة مرة ومرة صلبة تداعب الكرة بطموحات ليس لها حدود  في ساحات الفرق الشعبية.

الوصول الى بغداد  لنجوم  سطعت اسمائها  بعد سنوات من الانتظار والترقب  كان حلم كبير لمجتمع مختلف تماما في تفاصيل كثيرة  وحاجز صعب عبوره , لكنه ليس مستحيلا امام تطلعات لاتحدها حدود .

 

من المدحتية .. الى عالم النجومية

هذة المدينة الصغيرة التي  تبعد حوالي 23 كيلومترا من الحلة  مركز محافظة بابل , مسافة 94 كيلومترا  من بغداد العاصمة  , شهدت ولادة رزاق فرحان في اسرة كبيرة , كانت طموحات الاب بسيطة وهو ان يصبح ابنه معلما  حاله حال اقرانه من ابناء المدينة الذي سبقوه وتحقق حلم الاب ليصبح رزاق فرحان معلما لكنه حفظ ساحات الفريق الشعبية في ذاكرته ولم يمر يوم الا وتجده يمارس هوايته مع الكرة مع رفاقه على الرغم من معارضة الاهل خوفا على مستقبله او تعرضه  للاصابة , لكنه مسك بتحقيق حلمه وسط عدم قناعات الاخرين ” بالطوبة ” في مجتمع عشائري محكم بعادات وتقاليد من اولوياته تعليم ابنائه , لكنه عشقه للكرة كان يفوق تطلعات الجميع والتحديات التي كانت تواجهه , ليضع خطواته الاولى مع نادي القاسم انذاك حيث شكل مع الفريق علامة بارزة جعلته محط انظار نادي بابل وبعد مرور وقت قصير لعب لفريق بابل لاعبا اساسيا شكل ثقل كبير في الفريق , وهنا لسنا بصدد توثيق تاريخ رزاق فرحان ومحطاته الكروية .

كما قلنا كانت الفريق البغدادية الكبيرة حلم اي لاعب لاسيما ابناء المحافظات ومنهم رزاق فرحان الذي سنحت له الفرصة للمجيء الى بغداد , عالم اخر في حياته الكروية , لاسيما وهو يلتحق مع فريق يمتلك قاعدة جماهيرية  عريضة وهو فريق القوة الجوية , فالامر هنا  اختلف تماما عند رزاق فرحان القادم من مدينة المدحتية , لكنه حاول التاقلم على اجواء مختلفة في العاصمة بغداد , وتمكن بالصبر والارادة من تاكيد حضورة كواحد من افضل المهاجمين من الذين انجبتهم الكرة العراقية  مع مرور الوقت .

لايمكن ان نقول ان رزاق فرحان كان طريقه في مفروش بالورود في بغداد  , بالعكس تماما , كان يعاني  البعد عن الاهل وهو صراع  مع النفس وفي ذات  الوقت تحدي اخر لمسيرة كروية  تلمسها باصابع الصبر واثبات الذات في فريق كبير ولاعبين كبار , لكنه يمتلك مواصفات لاعب ايضا كبير يبحث عن فرصة بين الكبار , ويردد مع نفسه  ويقول  لاصدقائه  المقربين متى تسنح هذة الفرصة لا نتزعها من فك الاسود , هو هداف بالفطرة , سريع في الفكر والفعل ,داخل الميدان , تلك المواصفات الفنية ترجمها في اول مباراة له مع الجوية لينال اعجاب عشاق الصقور انذاك , وكما يقال صبر ونال , وانطلق  بسرعة الصارخ في الميدان , فسطع نجمه واصبح المهاجم المفضل لدى اغلب المدربين وعشاقه  تهتز اكتافهم  طربا لاهدافه المتنوعة , ويواصل مسيرته مع الكرة بنجاح كبير , ويكتب لنفسه مجد كروي في صفحات الكرة العراقية التي طرزها بالمشاركات مع المنتخبات العراقية على مدى سنوات كانت حافلة بمحطات مضيئة مثل فيها الكرة العراقية خير تمثيل ومنها محطاته الاحترافية .

من الدبس .. الى العالمية

في قضاء الدبس ولد وترعرع ونشا يونس محمود , هذا القضاء الذي يبعد  عن مركز محافظة كركوك حوالي ” 25 ” كم شهد ولادة نجم  كروي , احلامه ربما لا تختلف عن احلام زميله ابن المدحتية رزاق فرحان ليشكلان فما بعد ثنائي مرعب في صفوف المنتخب الوطني .

قصة يونس محمود كنت شاهد عيان عليها وبطلها اللاعب الدولي السابق واثق اسود , عندما جاء به من قضاء الدبس ليقدمه الى نادي الطلبة عندما كان انذاك مدرب الفريق ثائر احمد الذي رفض في بداية الامر ضم يونس محمود مع الفريق لانه لاعب غير معروف , لكن هناك من فرضه على الفريق بقوة السلطة وتم التعاقد معه بمبلغ مالي لم يصدقه يونس محمود في حينها حيث كنا نلقتي معا انا ويونس عند امين سر الهئية الادارية لنادي الطلبة انذاك الاخ رعد العزاوي وهو رجل  يعجر اللسان عن كرمه واخلاقه وطيبة نفسه .

الدبس مع مرور الوقت انجبت للكرة العراقية خيرة المهاجمين , وعندما سنحت الفرصة ليونس محمود للعب مع الطلبة ابهر الجميع واكد على المستطيل الاخضر انه مهاجم من طراز الكبار لا يختلف عليه اثنان , وامسك بقوة مجاذيف سفينته التي ابحرت من الدبس لتصل الى الطلبة ومنها الى المنتخب الوطني , وتنهال عليه العروض الاحترافية , ويدخل عالم النجومية من اوسع الابواب , وهنا ايضا لا اريد ان اسطر ارشيفه الكروي لانه معروف للجميع .

يونس محمود اعتزل الكرة قد يكون مرغما لكنه  زرع البسمة والسعادة على نفوس ووجوه جماهير الكرة العراقية , ويظل انجاز اسيا وهدفه على السعودية في ذاكرة الاجيال المتعاقبة .

 

 

من الاسحاقي .. الى الشهرة والاضواء

هي مدينة صغيرة تغازل مياه نهر دجلة , مثلما غازلت  ابنها حمادي احمد , احلام الصبا والشباب وهو يامل للوصول الى الشهرة والنجومية بطموحات قد لاتكون مشروعة في مدينة تبعد عن بغداد حوالي ” 100 ” كم ,لكن كما يقال لكل مجتهد  نصيب من الحياة , فكان نصيب الحريف حمادي احمد ان ينال الشهرة ويكسب حب جماهيره .

دائما ما تكون البدايات صعبة , فكانت المحطة الاولى مع الساحرة المستديرة مع فريق سامراء ومن هناك انطلق وامسك بخيط الامل بقوة ومع مرور الوقت الحلم اصبح حقيقة في سرب الصقور , ليثبت انه مهاجم حريف يعرف طريق شباك الخصوم , ومضى في مسيرة كروية  حافلة بالالقاب والصور الجميلة وترك في نفوس جماهير الكرة اثرا طيبا , ومازال عطاءه لم ينضب مع الجوية , مهاجم يسجل في الاوقات الحرجة لينقذ فريقه , لكنه لم يجد من ينصفه  من المدربين الذين  اشرفوا على  المنتخب الوطني , هو اخر العملاقة بلا ادنى شك .

وسنتواصل في حلقات اخرى عن مدن عراقية  صغيرة انجبت لاعبين كبارا .

 

شارك هذا الموضوع

اترك تعليق

اكتب تعليق

جريدة فوتبول