جريدة فوتبول

    ...

وجـبة غــداء هــادئـة عـلى فـوهــة الـبـركـان الفـلبـيـني!!

وجـبة غــداء هــادئـة عـلى فـوهــة الـبـركـان الفـلبـيـني!!

شارك هذا الموضوع

بقلم الاعلامي الكبير علي رياح :

الفلبين .. شاهدة التأريخ ، وعبق الحضارة ، ومساقط الموجات المتالية من الإحتلالات ..
اللغة الرسمية في الفلبين هي التاغالوغ التي تصحـَبها على الدوام اللغة الإنكليزية التي يتحدثها مُعظم الشعب الفلبيني بيسر إن لم نقل بطلاقة ، وكان مألوفا لدي حين زرتها أن أجد جَـمعاً من الفلبينيينَ وقد أداروا حوارهم المشترك باللغةِ الإنكليزية ..
وربما تكون هذه الميزة الثقافية أو الحضارية قد أكسبت الشعبَ الفلبيني مرونة التواصل مع الشعوب على إختلافِ مَـشاربـِها وإنتماءاتها .. والشعبُ الفلبيني إعتاد على أن يجدَ نفسـَـه على مسرح الحياةِ بقدرته على الصبر وعلى التكيف . ولهذا فإنَ الحديث عن الناتج الإجمالي للفلبين يعني بالضرورة الحديث عن المواردِ الأساسيةِ التي تشكل الدخلَ القوميَ للفلبين وأهمها تحويلات الفلبينيينَ العاملينَ خارجَ البلاد والذين يشكلونَ الركيزة َ الأساسية التي يقومُ عليها إقتصادهم ..
أما المَورد الآخر الذي يبدو غريباً للوهلةِ الأولى لدى المتلقي فيتمثل في الإيراداتِ الناشئةِ عن إنتاج ِ الآلافِ من البرامج ِ والأشرطةِ الكارتونية لحسابِ المئات من القنوات الأرضية والفضائية في العالم ..
وهذه الناحية ُ تقوم من حيثُ المبدأ على إمتلاكِ الفلبين عدداً لا حَصْـرَ له من أشدِ الرسامينَ براعة ، والذين يتخصصونَ في إنتاج ِ الأفلام ِ الكارتونيةِ للأطفال وحتى الكبار ..
* * *
والفلبين أشبه ُ بالبانوراما الشاسعةِ التي تنطوي على ألوان وأطياف ومستويات معيشية متباينة .. فاذا كان هنالكَ من يعيش كفافـَه ويتدثر البيوتَ الصغيرة المتهالكة التي لا تستوعب كلَ متطلباته ، فإنَ العاصمة َ مانيلا تعج بالشوارع ِ التجاريةِ التي تدنو من المستوياتِ العالميةِ الباذخة في عُمرانِها وفي تصميمِها.
* * *
أما الخروج عن إطار العاصمةِ مانيلا ، فيعني العيشَ في أجواءٍ طبيعيةٍ مثالية يحيطها الماء وتتوسطها الخضرة ، ويُقالُ إنَ الفلبينَ تسعى بكل ِ ما لديها الى إستثمار كل ما وهبَـته الطبيعة إياها من مواقع طبيعية ساحرة لعلَ بينـَها تلكَ المنطقة التي يتوسطـُها البركان الشهير ( تآل) والذي يثورُ في كل ِ حزمةٍ من العقود .. وقد كانت لي مغامرة محمودة العواقب بستر الله حين دعيت الى وجبة غداء على (ظهر) البركان الراكد .. حتى أجل يعلمه الله وحده!
* * *
والفلبين نموذج للبلدِ الذي يتكيفُ مع الصعاب . والزائر لأيةِ مدينةٍ هناك تأخذ الدهشة بتلابيـبِـِه حين يتخيل هذه العربة َ الفريدة َ التي لا نظيرَ في العالم ِ لشكلِها أو ملامحِها والتي تتكفل بنقل ِ ملايين ِ الناس في نسق ٍ عجيب ..
العربة إسمُها (جيب ني) وأهمُ ما فيها أنها عبارة عن محرك قديم لماركة معروفةٍ من السياراتِ العالمية ، تقوم المصانع المحلية بتصميم ِ هيكل ٍ لها كي تكونَ واسطة َ النقل ِ التي تستوعب أكبر عدد من الناس .. يعني (دك النجف) بمفهومنا!!
وإذا أدركنا أنَ في شوارع ِ الفلبين مئاتُ الألوفِ من ســـياراتِ ( جيب ني ) تأملنا ذلكَ المستوى الإحترافي الذي بلغتهُ صناعة هياكل السياراتِ يدوياً بحيثُ تلبي مُعظمَ الحاجةِ المحليةِ على هذا الصعيد ..
* * *
الفلبين .. سحر إنساني تكتبه الطبيعة ، وتزينه حلاوة الطباع ، والإقبال على الحياة!!

شارك هذا الموضوع

اترك تعليق

اكتب تعليق

جريدة فوتبول